ما يجب معرفته عن التسوية الودية للمنازعات التجارية بالإمارات

كيف تتم التسوية الودية للمنازعات التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة

التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات تعتبر بديلاً فعّالاً للتقاضي لحل النزاعات التجارية؛ حيث يعتبر التقاضي خياراً مكلفاً إذا ما تمت مقارنته بالتسوية الودية، وهذا يجعل التسوية الودية خياراً جيداً للتجار والشركات الراغبين في حل النزاع بشكل سريع وفعال.

ويتم عادةً إدراج شرط حل المنازعات بشكل ودي في العقود التجارية، حيث يمكن للأطراف التوجه نحو التسوية قبل اللجوء إلى القضاء، ويعكس هذا المفهوم تبني الإمارات لمبدأ الصلح كسيد للأحكام.

وتعتبر مراكز التسوية الودية، مثل مركز أبوظبي للتحكيم الدولي ومركز دبي للتحكيم الدولي، حلول حديثة لتسهيل وتسريع عمليات التسوية.

وكما يمكنك في أي حالة من حالات النزاع مع أي طرف من الأطراف التواصل مع مكتبنا لتقديم المساعدة القانونية المناسبة، ويمكنك التواصل من خلال زر الواتساب في أسفل الشاشة

أهمية التسوية الودية للمنازعات التجارية

إن وصول المنازعات التجارية إلى أروقة المحاكم، سيؤدي لإطالة أمد النزاع، وبالتالي ضياع الكثير من الفوائد والمنفعة على أطراف ذلك النزاع، خاصةً إذا كانوا تجاراً أو شركات تجارية، ويتطلب الأمر حسماً سريعاً حتى لا يكون هناك ضياع في الوقت والجهد والمال.

لذلك برزت التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات كحل يرغب إليه الكثير من التجار أو الشركات المتنازعة.

ونحن بدورنا ننصح أي تاجر أو شركة تجارية يرغب بإجراء عقد تجاري مع طرف آخر، أن يضمن ذلك العقد نصاً يحتوي شرط حل المنازعات بشكل وديّ أولاً خلال فترة زمنية قصيرة، وفي حال الفشل يتم اللجوء إلى التحكيم خلال مدة زمنية محددة، وفي حال فشل التحكيم يتم اللجوء إلى القضاء.

وقد قامت الإمارات بإصدار عدة قوانين لحل تلك المنازعات التجارية مكرسة مبدأ الصلح سيد الأحكام، ومن ذلك قانون التحكيم الإماراتي الصادر بالقانون الاتحادي رقم 6 لعام 2018، وكذلك المرسوم بقانون اتحادي رقم 40 لعام 2023 بشأن الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية، والقانون رقم 18 لعام 2021 بشأن تنظيم أعمال الصلح في إمارة دبي، والقرار رقم 8 لعام 2022 بشأن تحديد المنازعات التي يختص بها مركز التسوية الودية للمنازعات وبالنظر والبت فيها.

أشكال التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات

تأخذ أشكال التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات ثلاثة أشكال رئيسية، هي التفاوض والوساطة والتحكيم:

أولاً- التفاوض

حيث يفوض كل طرف من أطراف النزاع شخصاً عنه يقوم بإجراءات التفاوض، يتم منحه صلاحيات معينة للاتفاق عليها أثناء الاجتماعات المتعلقة بالتفاوض.

والواقع أن التفاوض لا يحسم النزاع التجاري في الاجتماعات بين المتفاوضين، ما لم يكن التفاوض على مستوى أصحاب القرار في الشركات التجارية بالنسبة لحل ذلك النزاع.

حيث يعود كل طرف متفاوض إلى إدارته لوضعها بصورة النتائج التي وصلت إليها المفاوضات، وفي حال الاتفاق على تلك النتائج يتم حل النزاع ودياً.

ثانياً- الوساطة

وتختلف الوساطة عن التفاوض في أن كلا طرفي النزاع يوسط طرفاً ثالثا لحل تلك المنازعة بينهما.

ويتم إجراء الوساطة لحل المنازعات التجارية وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم 40 لعام 2023 بشأن الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية.

حيث يتم الاتفاق على الوساطة إما بشكل مسبق على قيام النزاع من خلال وروده في نص العقد، أو بشكل لاحق بعد قيام النزاع بموجب محضر اتفاق بين المتنازعين.

حيث يقوم الوسيط بالاجتماع مع كل طرف على حدة، وفهم كافة نقاط الخلاف وتأصيلها، ومن ثم محاولة حلها بتقديم تنازلات من طرف إلى طرف آخر، أو بتقديم تنازلات متبادلة.

وفي نهاية الوساطة إذا ما نجحت مساعي الوسيط، سيتم عقد الصلح بين الطرفين، ويعتبر ذلك الصلح ملزماً لهما وملزماً للغير بمجرد توثيقه بشكل رسمي لدى إحدى دوائر التوثيق المختصة في المحاكم.

أما إذا فشل الموفق أو الوسيط في حل النزاع، فإنه يتوجب عليه وفقا لأحكام قانون الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية، أن يحيل الأمر إلى المحكمة المختصة مرفقاً به تقرير يوضح كافة الإجراءات التي قام بها حتى الوصول إلى النتيجة بفشل حل النزاع بين الأطراف.

ثالثاً- التحكيم

ويتم التحكيم وفقاً لأحكام قانون التحكيم الإماراتي الصادر بالقانون الاتحادي رقم 6 لعام 2018، حيث يسمي كل طرف محكم من قبله.

مع إمكانية الاتفاق على محكم واحد أو ثلاثة محكمين، كما يتوجب على أطراف النزاع أيضاً تعيين الإجراءات الواجب اتباعها في التحكيم ومدة التحكيم.

وبعد أن يتم تشكيل هيئة التحكيم لحل ذلك النزاع، تصدر قراراتها بعد القيام بإجراءات التحكيم الأصولية بأغلبية أعضاء الهيئة، مع منح الحق لأي طرف في النزاع التجاري للطعن بحكم المحكمين وفق إجراءات الطعن بالأحكام القضائية.

ويختلف التحكيم عن الوساطة والتفاوض بأن الحكم الذي يصدره المحكمين بمجرد المصادقة عليه من قبل المحكمة المختصة، يصبح حكماً نهائياً وملزماً للأطراف ويكتسب حجية الأمر المقضي به.

إجراءات التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات

تتمثل إجراءات التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات، بما تم الاتفاق عليه في العقود التجارية المنشأة لتلك الالتزامات، والتي نشأت عنها تلك النزاعات.

إلا أنه بذات الوقت يمكن لأطراف النزاع إذا لم يكن هناك نصوص عقدية عن كيفية حل النزاع ودياً، أن يتفقا على حله بمحضر اتفاق مستقل، يتضمن الإجراءات اللازمة لإجراء التسوية الودية لتلك المنازعات.

وأما إجراءات التسوية الودية فتتم على النحو التالي:

  1. يقوم طرفي النزاع بتعيين مندوب عن كل منهما، لإجراء المفاوضات المتعلقة بحل النزاع التجاري ودياً، ويتم تحديد مدة زمنية لحل ذلك النزاع.
  2. إذا توصل المندوبان إلى اتفاق لحل نزاع ودياً، يتم الاجتماع بين الأطراف المقررة وتدوين محضر الصلح بين الطرفين.
  3. في حال فشل ذلك يتم الانتقال إلى مرحلة الوساطة، وهي إدخال وسيط خارجي بحل النزاع بين الطرفين.
  4. في حال فشل الوسيط الخارجي في حل النزاع بين الطرفين، يتم اللجوء إلى التحكيم.
  5. إذا اتفق الطرفان أثناء التحكيم على حل النزاع ودياً، يصدر بشأن ذلك حكم تحكيم اتفاقي.
  6. في حال عدم الاتفاق، يقوم المحكم بإصدار حكمه في النزاع، ويتم تصديقه لدى الجهات القضائية المختصة بذلك.
  7. إذا فشل التحكيم، وهو يعتبر آخر الوسائل والطرق الودية لحل النزاعات التجارية، فإنه لا بد من اللجوء إلى القضاء لحل ذلك النزاع.

مراكز التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات

أطلقت الإمارات العربية المتحدة العديد من مراكز التسوية الودية للمنازعات التجارية، بحيث يمكن لأي تاجرين أو شركتين تجاريتين متنازعتين، القيام بإجراءات التسوية الودية من خلال الدخول إلى موقع وزارة العدل الإماراتية ومن ثم الذهاب إلى دائرة القضاء، وتقديم طلب نموذج منازعة تجارية، من خلال تعبئة البيانات المطلوبة وإدراج الطلبات المتعلقة بحل النزاع ودياً.

وقد نصت المادة الثانية من مرسوم بقانون اتحادي رقم 40 لعام 2023 بشأن الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية، على كيفية إنشاء مراكز التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات، حيث يمكن إنشاء أكثر من مركز للوساطة والتوفيق في دائرة اختصاص المحاكم الإبتدائية.

ومن أهم مراكز التسوية والتحكيم في الإمارات:

الأسئلة الشائعة

ما فائدة التسوية الودية للمنازعات التجارية

من فوائد التسوية الودية للمنازعات التجارية:

  • توفير الأموال واختصار الوقت.
  • المحافظة على الخصوصية والحصول على حل مقبول ومضمون.
  • المحافظة على العلاقات الاجتماعية.
  • وتنفيذ الحل بشكل مباشر دون الدخول إلى أروقة المحاكم وتحمل إطالة أمد النزاع القضائي.

كيف اختار الوسيط أو المحكم في المنازعات التجارية

يمكنك أن تختار الوسيط أو المحكم في المنازعات التجارية إما بالاتفاق عليه مسبقاً في نصوص العقد، أو من خلال قوائم الوسطاء التي تعلنها الدوائر القضائية المختصة، والتي تقيد فيها أسماء الوسطاء من ضمن المقيدين بجدول الخبراء لدى وزارة العدل أو الجهات القضائية المحلية.

وفي نهاية مقالتنا عن التسوية الودية للمنازعات التجارية في الإمارات، نرجو أن نكون وفقنا في بيان كل ما يتعلق بإجراءات تلك التسوية، مؤكدين على كل من يرغب بإجراء تسوية ودية لمنازعات تجارية بينه وبين تاجر أو شركة، أن يستعين بالخبرات القانونية لأفضل المحامين المختصين بالقضايا التجارية في مكتبنا.


يمكن أن تقرأ أيضًا:

كامل تفاصيل إلغاء عقوبة السجن في قضايا الشيكات في دولة الإمارات

نور الدين

نبذة عن الكاتب

همام خليفة

باحث قانوني متمرس يتمتع بأكثر من 10 سنوات من الخبرة في مجال البحث القانوني وإعداد المقالات والتحليلات القانونية الدقيقة والبحوث القانونية واسعة النطاق في مختلف مجالات القانون، بما في ذلك القانون المدني، والقانون التجاري، والقانون الجنائي، والقانون الدولي.

Need A Lawyer?
Contact Us.