المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ العقود

المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ العقود

بمأن دولة الإمارات هي دولة قانون، لا بد من كتابة عقد في حال وجود أي عمل أو حالة تتطلب ذلك، ولكن يوجد بعض الأشخاص أو الجهات قد لا تلتزم بتنفيذ العقود، لذا ينتج عن هذه الحالة خسارات على الطرف الآخر في العقد، وسنشرح في هذا المقال آلية المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ العقود.


ما هو تعريف العقد وما أركانه الأساسية؟

عرّف القانون الإماراتي العقد بأنّه إيجاب يصدر عن أحد الأطراف المتعاقدة بقبول الآخر والتوافق بين الطرفين بما يثبت أثر هذا التوافق فيما يتم العقد عليه، ويستوجب هذا الإيجاب والقبول التزاماً من الطرفين، بما نصّ عليه العقد من التزامات واقعة عليهما، ويتطلّب قيام العقد توافر مجموعة من الأركان الأساسيّة وهي:

  1. تراضي أطراف العقد على أطرافه الأساسية 
  2. توافر محلّ العقد بشكل يجعله ممكن ومعيّن أو أن يكون قابل للتعيين، وبشرط أن يكون التعامل به مُباح وجائز قانوناً.
  3. وجود مجموعة من الالتزامات الناتجة عن العقد والتي يكون سببها مشروعاً.

فإذا ما قصّر أو أهمل أحد أطراف العلاقة التعاقديّة واجباتها والتزاماته التي وقّع عليه وأعلن بذلك التزامه بتأديتها، فهنا نصبح أما حالة من حالات الخلاف التعاقدي والتي غالباً ما يتم اللجوء إلى مواد القانون أو للمحكمين للبت فيها بناءً على بنود العقد الموقَّع.

مما يجعل احترام الالتزامات التعاقديّة واجب وضرورة واقعة على كل أطراف العقد، والتي يترتّب على مخالفتها أو التقصير بها مجموعة من المخالفات والجزاءات المترتبة عليها، ومنها التعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ العقود الذي ضمنه القانون الإماراتي والذي سنتحدّث عنه في هذا المقال.

أولاً-شروط المطالبة بالتعويض:

ينشأ العقد لتنظيم علاقة بين طرفين أو أكثر ويكون محلّه الأموال عموماً منقولة كانت أم عقارات وبكل أنواعها المادية المعنوية بالإضافة إلى منافع الأعيان أو إجراء خدمة أو عمل معين شريطة ألّا يكون أيّ مما سبق ينطوي على ما هو مخالف للقانون أو الآداب العامّة والنظام العام، وكما تحدّثنا في المقدمة، فإنّ إخلال أحد الأطراف التعاقديّة بالتزامه بتنفيذ العقد الناشئ، يجعل من حقّ الأطراف الأخرى التوجّه إلى القانون للحصول على حقّها الذي ضمنه القانون  بالتعويض عن هذا الضرر، ويُشترَط للمطالبة بالتعويض توفّر مجموعة من الشروط أهمّها:

  1. أن يكون عدم تنفيذ العقد قد تسبب بضرر أو أضرّ بشكل مباشر بالطرف الآخر للعقد.
  2. وأن يتعمّد الطرف المخلّ بالتزامه إلحاق هذا الضرر أو مقدّماته بالآخر.
  3. ألّا يكون سبب عدم التنفيذ قاهراً أو غير مقصود أو ناتج عن الدفاع المشروع عند وقوع خطر على النفس أو العرض أو الجسد.
  4. أّلا يكون الإخلال بتنفيذ العقد ناتج عن أمر صادر أو عن إجبار الطرف الآخر للعقد للطرف المخلّ بعد التنفيذ.

ثانياً-أنواع التعويض:

يُمكن تقسيم التعويض تبعاً لنوع الضرر الحاصل نتيجة عدم التزام أحد المتعاقدين بواجباته التي ألزمه بها القانون إلى نوعين:

1. التعويض عن الضرر المادي: 

يعرّف الضرر المادي بأنّه الواقع على الأجساد أو الأموال بأنواعها المختلفة من منقولات وعقارات وغيرها، بحيث يؤدّي هذا الضرر إلى إحداث إصابة في الجسد بنسبة معيّنة يحددها الكشف السريري، أو يتسبب بضرر في العقار كتخريبه أو إفساد أجزاء منه بما يخالف العلاقة التعاقدية وظروف الاستخدام الطبيعي، وبالتالي يستحقّ الطرف الآخر في هذه الحالة المطالبة بتعويض عن هذا الضرر والتقدم بهذه الدعوى لردّ هذا الضرر الناتج عن الإخلال أو عدم تنفيذ العقد الناشئ بين طرفيه.

2. التعويض عن الضرر المعنوي:

يختلف الضرر المعنويّ عن المادّي بكونه يلحق الأذى النفسي أو الأدبي أو المعنوي بأنواعه على طرف العقد الآخر نتيجة إخلال الطرف الأوّل بتنفيذ العقد ويرجع تقدير هذا الضرر وأسبابه ومدى إسهام عدم تنفيذ العقد في حصوله كما في حالة الضرر المادي، إلى تقدير المحكمة للتحقق من هذه الأسباب والنتائج التي أدّت إليها.

ثالثاً-الإجراءات القانونية للمطالبة بالتعويض:

الخطوة الأولى قبل المطالبة بالتعويض قضائيّاً هي مراجعة بنود العقد والتأكّد من عدم تنفيذ العقد كما هو منصوص عليه في العقد، ومن ثمّ الحصول على استشارة قانونيّة مناسبة من أحد المحامين أو المستشارين القانونيين المتخصصين في العقود، لدراسة الحالة وأسبابها ومعطيات القضية بالكامل وتقديم النصيحة القانونيّة الصحيحة ومباشرة قضية المطالبة بالتعويض، ومن الضروري في هذه الحالة الانتباه للقاعدة القانونيّة الواردة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي فيما يخصّ ضرورة إعذار المدين قبل المطالبة بالتعويض كشرط لقبولها ما لم ينص القانون أو العقد على غير ذلك ماعدا الحالات التالية التي لا يُشترط فيها الإعذار:

  1. تحولّ الالتزام إلى عديم الجدوى أو غير ممكن التنفيذ بسبب المدين.
  2. أن يكون الالتزام الذي لم يتم تنفيذه في العقد عبارة عن تعويض عن أعمال غير مشروعة وقانونية.
  3. ورود محل الالتزام على رد شيء مسروق أو منتزع بغير حق وبعلم الطرف الملتزم بذلك. 
  4. إقرار أو تصريح المدين كتابيّاً بعد رغبته بتنفيذ التزامه بشكل واضح وصريح.

رابعاً-أحكام قضائية في قضايا عدم تنفيذ العقود: 

وفي إطار الحديث عن قضايا التعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ العقود يمكننا ذكر أحد القضايا الواردة على بيع مسكن شعبي في عام 2018، والذي يحظر القانون الإماراتي التعامل به، مما اقتضى بطلان العقد بطلاناً مطلقاً، ومن ثمّ تعويض الشاري نتيجة عدم تنفيذ العقد برغم دفع محامي المدعى عليه بأنّ سبب بطلان العقد خارج عن إرادة المدّعى عليه ودفع بعدم وجوب التعويض في هذه الحالة لعدم ثبوت الخطأ، وبالتالي انتفاء سبب التعويض وهو ما أقرّت به المحكمة، بسبب عدم توفّر أحد الشروط التي ذكرناها سابقاً التي يجب توافرها لكيّ يستحق المدّعي التعويض.

كما يمكن ذكر قضية أخرى لم تتوافر فيها شروط التعويض نتيجة عدم تنفيذ العقد وردت في محاكم دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2017، والتي تتعلّق بدعوى قامت بها موظفة تم إنهاء عقدها بالعمل في أثناء فترة الاختبار المنصوص عليها في العقد، وعلى الرغم من أنّ القانون يحكم عادة بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي في مثل هذه الحالات، إلا أنّ التعويض الوارد على عدم تنفيذ العقد بين المتعاقدين يجب ألّا يكون ناتجاً عن اتفاق، فالإنهاء ورد خلال فترة متفق عليها ومتعارف عليها قانوناً وبين المتعاقدين على أنّها لا تتطلّب تعويضاً عن الضرر وبالتالي أباحت المحكمة الإنهاء دون تعويض.

في الختام:

ومع وصولنا لنهاية هذا المقال يجب التأكيد على دقّة وحساسيّة قضايا التعويض ووجود شروط عديدة من الضروري تواجدها لضمان كسب هذه القضية، أمّا العنصر الأهم فيها فهو صياغة العقد بطريقة مفصّلة يرد فيها كل حقوق والتزامات الأطراف بشكل واضح ومتّفق عليه، بحيث يمكن حلّ هذه القضايا ببساطة وتحصيل كل طرف لحقّه.

وفي هذا الإطار يُنصح دائماً بتواجد محامي متخصص في قضايا العقود لصياغة العقد بشكل سليم، والاستعانة بمستشار قانوني ذو خبرة في حال عدم التنفيذ لدراسة تفاصيل القضية والتحقق من إمكانية رفع دعوى التعويض عن الضرر الناجم عن عدم التنفيذ، ويمكنكم التواصل معنا في أي وقت للحصول على خدمات المستشار القانوني المناسب من مجموعة مستشارينا القانونيين في مختلف القضايا.

إقرأ أيضاً: ماذا ينتج عن الإخلال بالعقد في القانون الإماراتي؟

 

نور الدين

نبذة عن الكاتب

همام خليفة

باحث قانوني متمرس يتمتع بأكثر من 10 سنوات من الخبرة في مجال البحث القانوني وإعداد المقالات والتحليلات القانونية الدقيقة والبحوث القانونية واسعة النطاق في مختلف مجالات القانون، بما في ذلك القانون المدني، والقانون التجاري، والقانون الجنائي، والقانون الدولي.

Book Consultation