حقوق الزوج عند الخلع

حقوق الزوج عند الخلع في الإمارات

إذا ما وقع الخلع بين الزوجين، سواء كان بالاتفاق بينهما أو بموجب حكم قضائي، فقد يتساءل الزوج عن حقوقه الناتجة عن ذلك الخلع.

لذا سنتحدث في هذا المقال عن الخلع في القانون الإماراتي وما هي حقوق الزوج من ناحية المهر والنفقة على الزوجة وحضانة الأولاد وما هي الإجراءات الواجب اتباعها في معاملات الخلع.

الخلع في القانون الإماراتي وشروطه

يعرَّف الخلع لغةً بأنه النزع والإزالة، ومن ذلك خلع الثوب ونزعه.

ويعرَّف الخلع اصطلاحاً بأنه طلاق المرأة ببدل تدفعه للزوج أو يدفعه غيرها له.

وقد عرفه قانون الأحوال الشخصية الإماراتي بأنه عقد اتفاق بين الزوجين، يتراضيان فيه على إنهاء عقد الزواج، لقاء بدل مادي تدفعه الزوجة أو غيرها للزوج.

5 شروط من أجل الخلع في القانون الإماراتي

وقد اشترط قانون الأحوال الشخصية الإماراتي لصحة الخلع الشروط التالية:

  1. يجب أن يتمتع من يدفع البدل المادي في الخلع بأهلية دفع بدل العوض المادي، سواء كانت الزوجة أو غيرها.
  2. يجب أن يكون الزوج أهلاً لإيقاع الطلاق.
  3. يجب أن يتم الاتفاق بين الزوجين على دفع بدل مادي للزوج من قبل الزوجة أو من غيرها.
  4. يصح في مسمى بدل الخلع ما يصح تسميته في المهر.
  5. لا يجوز التراضي بين الزوجين على إسقاط نفقة الأولاد أو حضانتهم.

حقوق الزوج عند الخلع في الإمارات

تتمثل حقوق الزوج عند الخلع في الإمارات، بما يتم الاتفاق عليه مع الزوجة على بدل المخالعة، سواء كان بدلاً مادياً أم تنازلاً من قبل الزوجة عن بعض حقوقها المالية أو الشرعية، المقررة وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.

ولعل أهم النقاط التي يجب التركيز عليها فيما يتعلق بحقوق الزوجة، تتمثل بالمهر والنفقة والسكنى والحضانة.

المهر

يمكن للزوج أن يتفق مع زوجته على أن يكون بدل الخلع برد المهر كاملاً، أو جزء من ذلك المهر، أو إعفاءه من المؤخر.

فتقوم الزوجة برد المهر كاملاً حسب الاتفاق أو بدفع جزء منه، أو بإبراء ذمة الزوج من المؤخر.

إلا أنه إذا لم يصح البدل المادي في الخلع، كأن يكون البدل المادي مثلاً إسقاط الحضانة عن الزوجة، أو أن يكون المال المتفق على دفعه من قبل الزوجة لا يجوز التعامل به، مثل المواد المخدرة، فإن الخلع يقع صحيحاً ويستحق الزوج المهر كاملاً كبدل في الخلع.

ولا يحق للزوج استرداد المهر في الخلع، إذا ما كان رفضه لذلك الخلع تعنتاً وثبت للقاضي ذلك، وكان هناك خشية من ألا يقيما حدود الله، فإن القاضي سيحكم بالمخالعة مقابل بدل مادي مناسب، وبالتالي بمجرد أن تفي الزوجة بذلك البدل المادي فإنها تستحق المهر بالكامل.

النفقة

وتقسم إلى قسمين النفقة الزوجية، أي النفقة المتوجبة على الزوج أثناء قيام الحياة الزوجية، ونفقة العدة ويضاف إلى ذلك نفقة المتعة.

ويمكن للزوج الاتفاق مع زوجته على أن يكون بدل الخلع التنازل عن النفقة، سواء عن النفقة الزوجية المستحقة قبل وقوع الخلع أو نفقة العدة.

وإذا ما وقع الخلع على أن تدفع الزوجة بدلاً مادياً دون التطرق لموضوع النفقة، فإنها في هذه الحالة تستحق النفقة عن فترة الحياة الزوجية، إذا لم يكن الزوج قد دفع لها تلك النفقة، وكذلك ستستحق نفقة العدة.

مع التنويه بأن الزوجة لا يحق لها المطالبة بالنفقة الزوجية، عن مدة سابقة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ رفع الدعوى، ما لم تكن تلك النفقة مفروضة بالتراضي بين الزوجين، وذلك بحسب أحكام المادة 67 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.

ويشترط لاستحقاق الزوجة للنفقة وفق قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، أن يكون هناك عقد زواج صحيح بين الزوجين، وألا تكون الزوجة ناشزاً.

السكن

نصت المادة 75 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، على أنه يسكن الزوجان في مسكن الزوجية، إلا إذا كان هناك شرط في العقد يخالف ذلك، وجعل قانون الأحوال الشخصية الإماراتي السكن جزء من النفقة الواجبة على الزوج نحو زوجته، حيث نصت المادة 63 من قانون أحوال شخصية الإماراتي، على أن النفقة تشمل الطعام والكسوة والمسكن والطبابة والخدمة للزوجة إذا كان ممن يخدم أمثالها.

ويمكن أن يتم الاتفاق بين الزوجين على إجراء الخلع بينهما، لقاء تنازل الزوجة عن حقها في السكن، وقد نصت المادة 69 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي على أن السكن يعتبر واجبة للمعتدة من طلاق رجعي، أو المعتدة من طلاق بائن سواء كانت حاملاً أو غير حامل، وبالتالي تستحق المرأة التي خالعها زوجها السكن أثناء فترة العدة، ما لم يتم الاتفاق على تنازلها عن ذلك الحق كبدل مادي في عقد الخلع.

الحضانة

تعتبر الحضانة حق ثابت للزوجة بمجرد الفرقة بينها وبين زوجها، ولا يمكن الاتفاق على إسقاط الحضانة عنها كبدل في الخلع.

وإذا ما تم الاتفاق على ذلك، فإن الخلع يعتبر صحيحاً ويسقط الشرط، وتبقى الحضانة للزوجة.

ولا يمكن للزوج نزع حضانة الأولاد من زوجته إلا إذا توفرت حالات إسقاط الحضانة الواردة في قانون الأحوال الشخصية الاماراتي.

إجراءات الخلع في الإمارات

يتطلب الخلع توفير عدد من الوثائق وتقديمها إلى المحكمة للحصول على حكم بالخلع، أو للمصادقة على اتفاقية الخلع بين الزوجين، وتتمثل تلك الوثائق بما يلي:

  • صورة عن عقد الزواج موثقاً بشكل رسمي.
  • صورة عن البطاقة الشخصية للزوجة إذا كانت إماراتية، أو عن جواز السفر إذا كانت أجنبية.
  • لا بد من أن تكون هناك إحالة لمحكمة الأحوال الشخصية مقدمة من قسم التوجيه الأسري، وفقاً للتراتبية الواجبة بحسب المادة 16 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.
  • كافة الوثائق التي تدل على الأسباب الموجبة للخلع، والتي تؤيد طلب الزوجة في مخالفات الزوج.

وأما خطوات إجراء الخلع فيمكن التمييز ما بين الخلع الاتفاقي والخلع القضائي.

خطوات الخلع الاتفاقي

يتم إبرام اتفاقية الخلع بين الزوجين بأن يطلق الزوج زوجته، أو لقاء بدل مادي تدفعه له، أو لقاء تنازلها عن بعض حقوقها أو كل حقوقها التي يمكن التنازل عنها، وفقاً  لقانون الأحوال الشخصية الإماراتي، ومن ثم يتم تصديق ذلك الخلع أمام محكمة الأحوال الشخصية.

خطوات الخلع القضائي

يتم إجراء الخلع القضائي برفع دعوى قضائية من قبل الزوجة إلى محكمة الأحوال الشخصية المختصة تطالب فيها بالخلع مع زوجها

ومن الأفضل أن توكل محامي مختص في قضايا الخلع، ليقوم برفع الدعوى القضائية وفق الإجراءات المقررة في ذلك، بحسب أحكام قانون الإجراءات المدنية الإماراتي.

ويتوجب على الزوجة قبل رفع دعوى الخلع، أن تتقدم بطلب إلى لجنة التوجيه الأسري التي تحاول الإصلاح بين الزوجين، وفي حال فشلها في ذلك تتم إحالة دعوى الخلع إلى المحكمة.

وعندها ينظر القاضي في دعوى الخلع، فإذا اقتنع بالأسباب التي ساقتها الزوجة أو وكيلها القانوني، فإنه يطلب من الزوج إجراء تلك المخالعة، فإذا رفض الزوج إجراءها وكان متعسفاً في استعمال حقه، وتبين للقاضي بأن هناك خشية من ألا يقيم الزوجان حدود الله، فإنه سيحكم بالمخالعة لقاء بدل مادي مناسب.

4 نصائح للزوج عند الخلع

سيقدم لك محامي خلع مجموعة نصائح من الأفضل اتباعها عند إجراء ذلك الخلع، وتتمثل بما يلي:

  1. قم بالاستعانة بمحامي مختص بقضايا الخلع، حيث سيقدم لك ذلك المحامي كافة الاستشارات القانونية المتعلقة بإبرام اتفاقية الخلع، للحصول على أفضل الحقوق الممكنة.
  2. يجب أن يقوم الزوج بالتفاوض مع الزوجة على البدل المادي المناسب، كأن يكون التنازل عن مهرها، أو التنازل عن نفقة العدة أو دفع مبلغ مالي معين، أو التنازل عن المصاغ الذهبي أو الأشياء الجهازية.
  3. يتوجب توثيق اتفاقية الخلع مع الزوجة، وذلك لضمان حقوق الزوج عند الخلع في الإمارات.
  4. إذا كانت الزوجة هي من طلبت الخلع، وتبين لك كزوج بأنه من الممكن أن ترفع في مواجهتك دعوى طلاق للضرر والشقاق، فإنه من الأفضل لك أن تخالع الزوجة مقابل لقاء بدل مادي مناسب.

الأسئلة الشائعة

ما هي مدة العدة بعد الخلع؟

إن مدة العدة بعد الخلع هي المدة المقررة في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، المتعلقة بالفرقة بين الزوجين في غير حالة الوفاة، فإذا ما كانت الزوجة حاملاً فإن العدة تكون مدة الحمل فقط، وإذا كانت غير حامل فإنها ستكون ثلاثة أشهر لمن لم تحض أو بلغت سن اليأس، وإذا ما تمت المخالعة بين الزوجين قبل الدخول فلا عدة في ذلك.

من يحق له حضانة الأولاد بعد الخلع؟

إن حقوق الزوج عند الخلع في الإمارات لا يجب أن تصل لحقه بحضانة الأولاد بعد الخلع، حيث نص قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، على عدم إمكانية الاتفاق على أن يكون بدل الخلع تنازل الزوجة عن حضانة أولادها، ولا يسقط ذلك الحق عن الزوجة، إلا بأسباب السقوط الواردة في قانون الأحوال الشخصية، كأن تصاب الزوجة بأحد الأمراض المعدية، أو تكون غير أمينة على تربية الأولاد، أو تتزوج برجل أجنبي عن الأولاد.

ما مدة التقاضي في دعوى الخلع؟

تختلف مدة القاضي في دعوى الخلع من دعوى إلى أخرى، تبعاً للدفوع التي يتقدم بها كل من الزوجين أثناء عرض القضية على المحكمة، وقد تأخذ دعوى الخلع مدة شهر وقد تصل لعدة أشهر، مع التنويه بأن هناك مدة تسبق دعوى الخلع أمام المحكمة، وهي مدة عرض القضية على لجنة التوجيه الأسري.

وضحنا من خلال المقال السابق الحقوق الواجبة للزوج، وما هي الحقوق التي لا يمكن الاتفاق بين الزوجين على التنازل عنها، في حالة وقوع الخلع الاتفاقي بينهما، مع تأكيدنا على كل من يرغب بإجراء خلع، سواء كان الزوج أو الزوجة، أن يستعين بالخبرات القانونية لأفضل المحامين المختصين بتلك القضايا، ويمكنكم التواصل معنا لطلب المساعدة من خلال زر الواتساب الموجود في أسف الشاشة.

يمكن أن تقرأ أيضاً:

تكاليف قضية الخلع في الامارات العربية المتحدة

المصادر:

  • قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الصادر بالقانون الاتحادي رقم 28 لعام 2005 وتعديلاته.
نور الدين

نبذة عن الكاتب

همام خليفة

باحث قانوني متمرس يتمتع بأكثر من 10 سنوات من الخبرة في مجال البحث القانوني وإعداد المقالات والتحليلات القانونية الدقيقة والبحوث القانونية واسعة النطاق في مختلف مجالات القانون، بما في ذلك القانون المدني، والقانون التجاري، والقانون الجنائي، والقانون الدولي.

Book Consultation